انتقل إلى المحتوى الرئيسي
Crown Prince Website

الخطة الوطنية لسوق العمل

شهد دخول البحرين القرن الحادي والعشرين تحولات جذرية في مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، دشنها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله بمشروعه الإصلاحي الرائد الهادف إلى تمكين الإنسان البحريني من الإسهام النشط والفعال في مسيرة تنمية المجتمع بوتيرة سريعة ومستدامة، ومن أجل أن تحتل المملكة مكانتها المرموقة في الأسرة الخليجية والعربية والدولية، مشروع طموح وشجاع من أجل وطن يعتز بأبنائه، وأبناء يفخرون بولائهم لوطنهم ويساهمون في تقدمه وازدهاره.

تجسد المشروع الإصلاحي في حزمة متكاملة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وجدت ترجمتها في سياسات وبرامج تفتح آفاقا جديدة أمام تدفق الطاقات الإبداعية المخزونة في مواطني مملكتنا، وخاصة أمام جيل الشباب الذي يمثل وعد الحاضر والمستقبل. ونظرا لموقع سوق العمل وطبيعة التحديات الراهنة والمستقبلية المرتبطة بمستويات أدائه وتأثيره على كفاءة الاقتصاد الوطني، فقد برز مشروع إصلاح سوق العمل برعاية من سمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله، والبرنامج الوطني للتوظيف وقانون التأمين ضد التعطل بدعم من جلالة الملك المعظم، بوصفهم محطات انطلاق مسيرة تفعيل دور الإنسان البحريني في التنمية.

الدور الذي لا يمكن أن يتم بدون وجود العامل المنتج في وظيفة منتجة تحقق له سبل العيش الكريم وتسهم في نمو ثروة المجتمع وازدهار الاقتصاد.

إن حجم ونوعية المنجزات التي تحققت عبر السنوات القليلة الماضية وان كانت تمثل مصدر اعتزاز بصواب نهج مسيرة الإصلاح، إلا أنها لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال، سببا في التوقف عن مواصلة تحديث وتطوير السياسات والبرامج الهادفة إلى جعل سوق العمل في البحرين منبعا لثروتها الغير قابلة للنضوب: الإنسان البحريني، عاملا كان أو صاحب عمل. فحجم ونوعية التحديات الراهنة والقادمة على صعيد انعكاسات العولمة تبدو متناقضة ومفاجئة ولكنها حبلى بالفرص الثمينة التي تستدعي حكمة ومسئولية في التعامل معها. يتطلب ذلك مراجعة وتقييم مستمرين لسياسات سوق العمل، وتحديث منتظم لمختلف البرامج لتواكب المتغيرات السريعة لسوق يشهد منافسة شديدة على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.

ويتطلب ذلك بالدرجة الأولى بوصلة ترشد السياسات إلى الوجهة الصحيحة التي تلتقي عندها مصالح كافة الأطراف الفاعلة في سوق العمل. بوصلة تعمل وفق مبدأ الحوار الاجتماعي البناء والمتكافئ الهادف إلى تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية المحفزة للنمو الاقتصادي، والمعززة للاستقرار السياسي والاجتماعي. وفي هذا السياق تأتي خطوة إنشاء هيئة إصلاح سوق العمل وصندوق إصلاح سوق العمل، بوصفها استمرارية لتعزيز الصفة المؤسسية للحوار الاجتماعي الفعال، وتطويرا للخدمات المقدمة للمواطنين قائمة على التخصص والاحتراف والشراكة، ودعما للدور الحيوي الذي تضطلع به وزارة العمل في تنفيذ مهامها الأساسية في إدارة سوق العمل في مختلف المجالات. إن التكامل المؤسسي بين أدوار ومهام كل من وزارة العمل وهيئة إصلاح سوق العمل وصندوق العمل، يعتبر مفتاح الكفاءة والنجاح في إدارة سديدة وفعالة لسوق العمل، الأمر الذي يتطلب الاسترشاد بخطة واضحة ومحددة الأهداف لما يتعين انجازه ضمن المدى القصير والمتوسط والبعيد الأمد.

ويستدعي ذلك تحقيق انسجام وتعاضد بين سياسات وبرامج توظيف العمالة البحرينية، وإدارة العمالة الأجنبية، وتدريب وتأهيل القوى العاملة البحرينية.

هذا الانسجام يفترض الاتفاق على مبادئي تحكم الصياغة السليمة للسياسات المختلفة، وتعكس درجة التوافق الاجتماعي عليها. من هنا تبرز الخطة الوطنية لسوق العمل بوصفها ضرورة موضوعية، يتطلبها حجم ونوعية مهام إدارة سوق العمل، وتعكس المنحى الجديد في اتخاذ القرارات القائمة على الوقائع والأهداف.

وتمثل الخطة الوطنية كذلك برنامج عمل يتسم بالشمولية في تغطية كافة المجالات الأربعة لإدارة سوق العمل: ظروف وشروط العمل، سياسات التوظيف والتدريب، العلاقات العمالية والأبحاث ومعلومات سوق العمل، وبهذا فإنها تمثل تراكما خلاقا للتجارب السابقة ورؤية واعدة للمستقبل.
 

آخر تحديث: 19-04-2018